كيف يمكن أن نكون أكثر سعادة؟

أحد الاستنتاجات الهامة من أبحاث السعادة أنه هناك العديد من المتغيرات التي تلعب دوراً هاماً في سعادة الأفراد. الشخصية، والمستوى المعيشي، والأنشطة، والعوامل الثقافية قد أثبتوا أنهم في غاية الأهمية. بالأسفل تتبع ملخص قصير عن أكثر العوامل أهمية. أنه من الهام اعتبار أنه قريبا سيتم تنفيذ كل هذه الدراسات بالدول الشرقية. وبالتالي فإن هذه النتائج لا يمكن تعميمها علي كل الدول والثقافات.
العوامل الشخصية/ النفسية، والأخلاق، والإدراك
تعطي الأبحاث صورة واضحة إلي حد ما عن الأشخاص اللذين يعيشون في الدول الغنية، والعوامل النفسية، وخاصة شخصيتنا، هم الأكثر أهمية كيف نبدو سعداء الأن. فشخصيتنا تؤثر علي طريقة تفكيرنا، وشعورنا، وتصرفاتنا. أغلب الاختبارات المهتمة بتطوير الإمكانيات الكاملة للشخص مرتبطة بأغراض التدريب وإلى حد كبير ليست بالأهمية في البحوث النفسية. وبالتالي، الاختبارات التي تقيم السمات الشخصية يتم الاعتراف بها على نطاق واسع. المفيد جداً للمشاعر الإيجابية هو الاستقرار العاطفي (العصبي)، والعقل المتفتح والسلوك المنفتح1. حيث أن الأفراد المستقرين عاطفياً نادراً ما يقلقوا؛ فهم متفائلين ويتعافوا سريعاً من التجارب السلبية. الأفراد المنفتحون يميلوا أن يكونوا اجتماعيون، ومتحمسون. فهم أكثر نشاطاً في أوقات فراغهم ولديهم ميزة عالية من التفاعل مع الأصدقاء والزملاء. وقد تبين أن كل هذه المزايا لديها تأثير إيجابي قوي على الرضا والرفاهية. فسمات الشخصية للمستقرين عاطفياً يمكن أن تجعل الشخص يتعامل بشكل روتيني وأكل سلبية عند التأثر بالنكسات، والخبرات السيئة، ومحن الحياة العامة. لقد تم وضوح، على الجانب الأخر، أن مواهب الذكاء والخطابة لا يوجد لها تأثير على ذلك.
السلوك العصبي هو نتيجة عكسية للخبرات الشخصية عن السعادة. فهي يمكن أن تكون صدمة بالطفولة أو ما بعد الصدمة بعد العديد من الخبرات مثل الحرب أو الحوادث السيئة. يمكن للضغط المستمر أن يثير اضطرابات نفسية أو جسدية خطيرة. فالأفراد تحت الضغط أكثر عرضه للمرض، والاكتئاب، والقلق، وانخفاض الثقة بالنفس عن الأفراد اللذين لا يواجهون الضغط. "بجانب أعراض الاكتئاب، الضغط هو أفضل مؤشر للتقييم المنخفض لجودة الحياة" 2. الضغط لا يحدث فقط بسبب عدم وجود إدارة الوقت، والعمل الزائد، والمشكلات الأسرية، أو الضغط النفسي، ولكن يمكن أن يحدث بسبب الحالة السيئة للضمير والتي تنتج من خلال مراقبة الشخص لتصرفاته السيئة علي المستوى الأخلاقي والعرفي بنفسه أو بواسطة الأخرين. بشكل واضح، كل شخص يتعرض للضغط الأعراف الاجتماعية، والأفكار العامة السائدة ثقافيا في المحيط، وبالإضافة للقوانين الرسمية وغير الرسمية هناك. فالأحكام والتقديرات الخاصة بالمستقبل الشخصي – والذي يمكن أن تصل من الاستسلام للتفاؤل – هي بُعداً هاماً من جوانب جودة الحياة، بسبب تأثيرهم على السلوك الحاضر (أنظر Spellerberg (1996) لمزيد من التفاصيل) 3. ولذلك، السعادة العامة في الحياة يجب أن تقاس بالربط مع إدراك الشخص للماضي وتوقعاته الحالية للمستقبل، على سبيل المثال خمس سنوات من الماضي وخمس سنوات للمستقبل4.
العديد من النتائج العلمية أظهرت أن تصور المرء يؤثر بشكل كبير على جودة حياته الشخصية (بشكل رئيسي في الوقت الحاضر). بفعل ذلك، على سبيل المثال، عن طريق المقارنة مع الأصدقاء والجيران أو بتقييم الإنجازات الشخصية والتكييف مع الظروف الشخصية (ومن ضمنها الإدراك). بعض الباحثين، مثل روت فينهوفين، وضعوا المزيد من التركيز على المعالم المؤثرة بسبب أنها أسهل للإثبات تجريبياً وبسبب أن الإدراك العلمي لا يعد غير قادر على شرح لماذا المفاهيم والتقييمات المختلفة عن الحياة الجيدة في الثقافات المختلفة5.
الأفراد الذين يعتبرون أنفسهم طيبون وموجهون لتحقيق الأهداف يميلوا أن يكون أكثر سعادة عن المتوسط6. في العديد من الدراسات التغييرات بين الأفراد في هذه الاختلافات الشخصية هي 40-50 بالمائة يتم تحديدها وراثياً. ولكن على الرغم من أن الشخصية هي فطرية إلي حد ما، الدراسات تظهر أن التغيرات خلال الحياة. مثال، السيدات تتجه لأن تصبح أكثر استقرار عاطفياً عندما يكبروا بالسن7.
عناصر الاقتصاد الاجتماعي والمقارنة الاجتماعية
ثقافة السوق تعلمنا أن النقود هي المصدر للرفاهية. العديد من الدراسات أظهرت أن الأفراد ليس لديهم القدرة الجيدة على شرح أن ما يشعرون به هو سيء أم جيد (...)، وبقبول إيديولوجية السوق التقليدية، فإنهم يعتقدون أن مصدر السعادة (أو البؤس) هي النقود" (لان، 2000، مسلسل 72)8. وفي كثير من الأحيان – كما تم التوضيح – أن المزيد من الدخل يقابله المزيد من السعادة. بافتراض أن الأفراد الذين لديهم أموال أكثر لديهم القدرة على الحصول على المزيد من المنتجات والخدمات، والتي تزيد من المستوى الشخصي من السعادة. يقوي هذا التأثير بواسطة تقارير وسائل الإعلام السائدة عن "الغنى والجمال"، والتي تنتج مقارنة اجتماعية والاقتراحات أن كل شخص يحتاج إلي سيارة باهظة، ومنزل كبير، وما إلي ذلك للوصول إلي تجربة السعادة. هناك دراسة حديثة بواسطة دينيرE. Diener، وأوشي S. Oishi على أساس قيم المسوح العالمية، مع بحث إيسترلين، يظهر أن الدخل له ارتباط ضعيف بالرضا الشخصي. فالموقف النسبي للشخص مقارنة بدخل الأخرين هو أكثر أهمية من مستوى الدخل للشخص نفسه، كما استخلص جلاتزير (1992، مسلسل 61). من فضلك أنظر البحوث الاجتماعية في مجال التقييم الشخصي9.
في حالة التواجد بقمة هرم الدخل ليس بالضرورة يعني المزيد من المواقف الإيجابية تجاه الحياة، فهناك دراسة بواسطة جامعة لندن للاقتصاد توضح، أن معدل الاحباطات والميول الانتحارية بين ذوي الدخول المرتفعة يكون أكثر من أجزاء أخرى بالمجتمع.
لدى جميع عوامل الاقتصاد الاجتماعي و البطالة تأثير سلبي واضح على السعادة. فهي تؤدي إلى مستوى أقل من الرضا عن الحياة وليس بها ما يسمى تأثير الاختيار10. فالتأثير السلبي ليس بالضرورة بسبب مستوى الدخل المنخفض للعاطلين؛ فهو يبدو مرتبط بشكل أكبر بالشبكات الاجتماعية، والثقة بالنفس، والاحساس بمعني ما تقدمة الوظيفة غالباً11. فمن الممكن أن يكون التأثير السلبي أكثر وضوحاً على الرفاهية أكثر من الرضا عن الحياة12 13. فالتوضيح أن الأفراد لا يقوموا يهتموا بمدى رضاهم عن الحياة عندما يكون للحياة قيمة، ولكن أيضاً المعايير والتوقعات الاجتماعية. هناك بحث واحد وجد أن الاتصال السلبي الأقوى بين البطالة والرضا عن الحياة يكون في المناطق حيث الأفراد يتجهوا إلى أن يكون لهم أخلاقيات عمل قوية14.
فذوي الدخول المرتفعة يبدون أكثر سعادة من ذوي الدخول المنخفضة. والصلة تصبح أضعف كلما ارتفعنا بمقياس الدخل15. هذا يرتبط بشكل جيد مع النظرية حول تقليل الاحتياجات الهامشية. فالرابط بين الدخل والسعادة يكون أقوي للرضا عن الحياة أكثر من الرفاهية16. فكما هو الحالة عند البطالة، التفسير المنطقي هو أن ظروفنا المادية وكذلك صحتنا تؤثر عن مدي الرضا التي نكون بها وبحياتنا، ليس فقط قدر السعادة التي نشعر بها. لذا فهل ذوي الدخول الأعلى هم أكثر سعادة أم السعادة هي التي تجلب الأموال؟ فالعلاقة بين السعادة والدخل تسير في الاتجاهين. في دراسة طولية، وجد الباحثون أن الأفراد اللذين يكونوا أسعد في حياتهم المبكرة يحصلوا علي الأموال في وقت متأخر من حياتهم17. فتأثير الدخل ربما يعتمد علي كيفية صرف هذه الأموال. هناك مسح أمريكي ضخم توصل إلي أنه لا يوجد علاقة كبيرة بين الاستهلاك الشخصي والسعادة18. ومع ذلك، الصرف علي الأصدقاء وأعمال الخير له تأثير إيجابي.
ماذا عن العلاقة بين التعليم والسعادة؟ في العديد من الدول هناك علاقة بين السعادة ومستوي التعليم. فأن هذه العلاقة غالباً تكون ضعيفة، مع ذلك، وغالباً ما تعتمد علي الأفراد ذوي المستويات العالية من التعليم يكونوا من ذوي الدخول المرتفعة19.
الصحة
تشير العديد من الدراسات إلي وجود علاقة قوية بين الصحة الذاتية العامة والسعادة. لذا فقد استنتج بعض العلماء أن الصحة هي ثاني أكبر عامل في تحديد السعادة، بعد الشخصية. ومع ذلك، تتأثر تدابير الصحة الذاتية بشدة بمدى تفاؤلنا أو تشاؤمنا, ولا تعكس تماما حالتنا الصحية المنشودة20. وقد تبين أن الأشخاص تتكيف بسهولة إلى حد ما مع الأمراض والإعاقات الجسدية، ولكن عادة لا يكون لها تأثير على الصحة العقلية21.
الجنس والعمر
عامة ما تكون العلاقة بين العمر والسعادة ضعيفة22. تشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص أكثر سعادة إلى حد ما كلما يتقدمون في السن. على الأقل حتى 70 عاماً23.
يميل الرجال والنساء على حد سواء إلى الشعور بالرضا في حياتهم في معظم البلدان24. في بعض الدراسات, متوسط رفاهية المرأة أقل منها عند الرجال25. تتعرض النساء في الغالب إلى الكثير من المشاعر السلبية وأعراض الاكتئاب. وتشير دراسات سابقة أن قابلية المرأة للاكتئاب لا يمكن تفسيرها بالخلفية الاجتماعية والاقتصادية26. ربما يمكن تفسيرها عن طريق الاختلافات البيولوجية، أو قد نجد السبب في الفرق بين دور المرأة والرجل اجتماعيا بناءً على النوع27. ولم تتأكد أي من هذه الفرضيات حتى الان.
ظروف المعيشة
تبين البحوث أن في بلد معين، يؤثر مستوى المعيشة على اختلاف سعادة الأشخاص بنسبة 10-15 بالمئة28. قد يبدو ذلك منخفض بشكل مدهش. ولكن هناك العديد من الأسباب التي تجعله يلعب مثل هذا الدور الصغير. أحدها أن معظم الأشخاص في الغرب الغني و المتقدم يحققون المستوى الأساسي من الموارد المادية و التي بعدها المزيد من الموارد يكون لها تأثير أقل. وتظهر هنا نظرية التسلسل الهرمي للحاجة عندما ساروا في هذه الحالات - الاحتياجات الأخرى، على سبيل المثال يصبح تحقيق الذات، أكثر بروزا عندما يتم إشباع الحاجات المادية و الاجتماعية29. سبب آخر هو أننا نتكيف بسرعة مع التغيرات في الظروف الخارجية، وكما يزيد مستوى المعيشة، و ما نعتبره مستوى معيشي مقبول يزداد أيضاً. وتظهر الأبحاث حول كيفية تأثير الأحداث المختلفة على ىسعادتنا أن هذا النوع من التكيف مشترك جداً30. سبب آخر هو أن الأشخاص في أكثر الظروف "المحظوظة" لايميلون إلى قضاء وقتهم في أنشطة مرضية مثل من هم في تلك الأقل حظاً31. في الولايات المتحدة،على سبيل المثال،يميل أصحاب الدخول العالية لقضاء المزيد من الوقت في العمل و الانتقال إلى العالم من أولئك الذين يكسبون أقل. لكلا الفريقين، يرتبط التنقل و العمل مع انخفاض للرفاهية.
العلاقات الاجتماعية
تلعب العلاقات الاجتماعية دوراً هاماً في سعادتنا. في دراسة لعدد من الأشخاص السعداء جداً، و جد الباحث ان سليمان دينر أن العلاقات الاجتماعية الجيدة هي أهم شيء بالنسبة لهم32. وتزداد رفاهيتنا عند قضاء بعض الوقت مع الأصدقاء – ويكتسب الأشخاص المنفتحون والانطوائيون على حد سواء كميات متساوية من الرفاهية من الأنشطة الاجتماعية33. علاقات المحبة مهمة أيضاً. على سبيل المثال، يميل الأشخاص المتزوجون أن يصبحوا أكثر سعادة من الأشخاص الغير متزوجين34. ومع ذلك،يمكن أن يستند جزء من هذا الاتصال على تأثير الاختيار. الأشخاص السعداء هم أكثر احتمالية للحصول على شريك رومانسي و بناءعلاقة مرضية35.
أنشطة وقت الفراغ
يميل الأشخاص النشطاء أثناء أوقات فراغهم إلى الشعور بالسعادة أكثر من الأشخاص الذي يقضون وقتهم بشكل سلبي36. فضلا عن الأنشطة الاجتماعية المذكورة أعلاه، فإن الأشخاص المشتركون في الأعمال الخيرية هم أكثر سعادة من المتوسط37. من ناحية أخرى، يميل الأشخاص الذين يقضون الكثير من الوقت في مشاهدة التلفزيون إلى أن يكونوا أقل سعادة من المتوسط. لممارسة الرياضة البدنية و الاتصال الاجتماعي و الجنس أيضا فوائد أعلى فورية عن سعادتنا أكثر من الأنشطة السلبية مثل مشاهدة التلفزيون38. ويشمل مؤشر الحياة الأفضل لمنظمة التعاون الاقتصادي و التنمية39 من بين أمور أخرى لقياس وحدات الوقت، المتوفرة للاسترخاء (بما في ذلك النوم) يومياً و الوجبات و أنشطة وقت الفراغ (والمقصود من أنشطة وقت الفراغ في ضوء مبدأ الموازنة بين العمل و الحياة). إذا لم يكن هناك ما يكفي من الوقت للتغذية الصحية، و النوم الكافي و الاسترخاء (التجديد)، تصبح المشاكل الصحية و الخلل هو النتيجة لذلك، و هذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى تناقص جودة الحياة.
العوامل الوراثية و السيرة الشخصية (أحداث جذرية في الحياة)
يصف يبر (2006، ص132)40, بالتفصيل أن الاستخدام المكثف من النصف الأيمن من المخ يفضل الميل نحو المشاعر السلبية و أيضاً التعرض للأمراض النفسية مثل الاكتئاب في حين أن يميل النصف المخي الأيسر إلى مواقف و انفتاحات وثقة أكثر إيجابية41. في الحالة الحالية للأبحاث، يفترض عموماً أن هذه السمات الشخصية المميزة و على سبيل المثال الانفتاح هي وراثية أساساً ويمكن أن تكون موروثة. وهكذا ، كل من لديه التصرف الجيني نحو الاستقرار العاطفي42، جنبا إلى جنب مع شخصية منفتحة (الانبساط) فهو يسلك هذه الصفات في الحياة، سيؤدي باحتمال كبير إلى درجة أعلى من الرضا في الدراسات الاستقصائية من شخص لا يظهر أي من هذه الخصائص43. ووجد عالم الخصائص الوراثية السلوكية ديفيد ليككين البصمة الوراثية، و التي يمكن تغييرها عن طريق التعلم و السلوك (انظر أكثر وضوحاً في بينزلر, 2011،الجزء 24-25)44.
وهو يشير بذلك بشكل غير مباشر لقاعدة هي بيان للتعلم، التي تقول أن العادات العاطفية يمكن الحصول عليها بواسطة أشكال معينة من التدريب، على سبيل المثال الانتباه و الاسترخاء، و أنماط العاطفية السلبية والسلوك يمكن ملاحظتها بشكل واضح و متزايد، وعدم تعلمها واستبدالها بمشاعر إيجابية. حتى الوراثة لها تأثير كبير في الطفولة، والتي بعد ذلك تنخفض باطراد. وبالتالي فإن تأثير الوراثة على قدرة الإنسان أن يكون سعيداً لا يمكن تقييمها بواسطة البيانات الإحصائية الدقيقة.
عامل العقيدة (الدين)
غالبا ما يصحب اعترافات الإيمان والانتماء إلى جماعة دينية مشاعر من التفاؤل والأنشطة الاجتماعية و انخفاض الضغط. وبالتالي فإنه ليس من المستغرب أن تظهر العديد من الدراسات أن التدين يزيدها مشياً متوسط الرضا عن حياة الفرد (انظر أيضا فين وفين، 1984،ص 325 وديني وآخرون، 2004،ص 7) 45. ويفترض أيضا أنه في تصور المؤمنين، وتأثير الظروف السلبية في الحياة يمكن التخفيف إلى حد ما. بالإضافة إلى ذلك، ثقة أفضل في القدرة على التحكم في حياة المرء مع ارتفاع شدة الإيمان. في اتباع القواعد و المعايير الأخلاقية للدين، و الأفراد غالبا ما يكتسبون الاطمئنان حيال سلوكهم، وكذلك السلامة من خلال الدخول في مجموعة (دينية) (انظر الديناميكيات الاجتماعية و النفسية للمجموعة) وأنه من الأسهل بالنسبة لهم خلق فكرة شخصية عن معنى الحياة. وأشارت دراسة أجريت في كونيغوآخرون. (2001،ص 111) عن طريق كوسمين وآخر يتبين أن الأشخاص المتدينيين هم أقل عرضة للكثير من الأحيان لأعراض الاكتئاب من الأشخاص غير المتدينيين. ويمكن للمرء أن يفترض أن هذا ما تفسره السلامة التي تقدمها مجموعة دينية.
العوامل السيكولوجية ومعنى الحياة
اختبر الطبيب النفسي الشهير فيكتور فرانك والمعروف جيداً بابتكاره لعلاجات التحليل النفسي، بحث الإنسان عن المعنى ويطلق عليه-التفوق الذاتي. يخدم هذا المصطلح وصفاً لنتيجة إيجابية في البحث الفردي عن المعنى معاً مع العواطف على المدى الطويل من السعادة. نموذجه - مشابه لفكرة ماسلو - هو كل شيءعن تحقيق الذات وتحديد الأهداف الشخصية في الحياة، حتى أن واحداً يخلق المعنى الخاص به للحياة والذي يتضمن القواعد والمعايير الأخلاقية العملية برمتها وطريقة المعيشة. تحدد الأهداف الشخصية في الحياة بطريقة سليمة لحياة ذات مغزى و توفر للأشخاص الفرص للتخطيط وهيكلة الحياة. ثم تتبع آمالنا ورغباتنا وأفكارنا إعدادات ذلك الهدف وتخلق شعوراً أكبر47. "السعادة والرضاعن الحياة، هما مجالات الخبرة الذاتية التي تهم علماءالنفس لتوضيح رؤية لحياة جيدة، وتتأثر بطرق عميقة بأهداف الأشخاصا الملتزمون بها "(ايمونز 2003، ص122)48. إن الحياة تماما بدون أهداف هي حياة بدون معنى وبالتالي المشاعر السلبية مثلا العقلانية قد تحدث في أكثر الأحيان.
تشمل هذه النماذج من تحقيق الذات مستويين من التحسين المتزامن: ليس فقط لتحقيق مكاسب فردية من المعرفة فيما يتعلق بفهم الذات والإدراك، ولكن أيضاً نظرة ثاقبة في المواقف والسلوكيات الشخصية جنبا إلى جنب مع التفكير و بالتالي احترام الذات المتزايد. بالنسبة للسعادة المبنية على السيرة (انظر مايرينج،1991 ص90)49. وبالتالي الخصائص، والعادات والسلوكيات، فإن الشخص يحتاج التجارب الإيجابية في الحياة، التي تحدد الطابق السفلي للمزاجية الإيجابية و المواقف و الرضا عن الحياة. وعلاوة على ذلك بطريقة غير أنانية المعيشة بجانب الجوانب الأخرى شرطاً للزيادة تلقائيا لدراسات الجدوى والمزيد من السعادة والتجارب الإيجابية للحياة. تقدير الذات والتفاؤل هو الأساسي و النتيجة للسمات الشخصية.
نوعية المجتمع
تزيد الديمقراطية المباشرة والكثير من احتمالات المشاركة السياسية من جودة الحياة من خلال و جود فرصة قوية للتأثير على المجتمع والحكومة. بالإضافة إلى أن الزيادة في السيطرة على واضعي السياسات والجهات السياسية توفر للناس العاديين نوع من السلطة وكذلك: "كلما زادت إمكانيات المشاركة المباشرة للمواطنين، كلما زاد رضاهم عن حياتهم المبلغ عنها ذاتياً" (فرايوآخرونآل.، 2008، ص65)50. كما أظهرت الدراسات التي أجريت على 6000 مواطن في سويسرا (لا يعتمدون على ثرواتهم المختلفة أو المستوى التعليمي). في هذه الأيام بالفعل تحولت ثقافة الأمسية الكلاسيكية في المجتمع الصناعي المتقدم (1989) من قبل العالم السياسي رونالد إنجليهارت يمكن للمرء العثور على الجداول مع ملاحظات لزيادة الرضاعن الحياة خلال التطورات الديمقراطية في الدول الأوروبية. كلما زاد وجود المؤسسات الديمقراطية في بلدان معينة، كلما زاد متوسط منحنى الرضاعن الحياة.
حماية الطبيعة هي نقطة هامة أخرى: يصف وايمان (2012،ص57)51. أن تلوث الهواء والماء يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على الرضا عن الحياة. وجد علماء اللجنة الاجتماعية و الاقتصادية الألمانية المزيد من الأدلة على أن تلوث الهواء يمكن أن يقلل من الرضا عن الحياة بشكل عام (انظر شميت،عا م 2013،ص21)52. وبالتالي تلعب البيئات الخضراء في المدن والحدائق الكبيرة دورا مهما في إجراءات التخطيط العمراني: "الطلاب الذين يرون الخضرة من نوافذ الفصول الدراسية يعملون أفضل من أولئك الذين لا يستطيعون. نافذة المستشفى التي تطل على الخضرة أيضاً ترى شفاء مرضاها بشكل أسرع، وهناك العديد من الدراسات الأخرى التي تربط بين المساحات الخضراء لصحة أفضل والأداء والرضا عن الحياة "(هيليويلوآخرون، 2012، ص73)53.
يمكن أن يكون للتضخم تأثير على الرضا عن الحياة كذلك. وارتفاع معدل التضخم، والمزيد من المال يفقد قيمته خاصة الطبقة ذات الدخل المنخفض والعاطلين عن العمل ويمكن بعد أقل شراءالمنتجات التي تسبب تأثيرات سلبية على الرضا عن الحياة.
وتضرب الاختلالات المالية القوية بشكل عام المجتمع بشدة. وقد بحثت مؤسسة برتلسمان العلاقة بين فجوات الدخل الضخمة في بلدان منظمة التعاون و التنمية الإحصائية المختلفة و معدلات الرضا عن حياتهم. وذكر التقرير (برتلسمان ستيف تونغ، 2010،ص10)54. أن العدالة الاجتماعية هي ركيزة مهمة للاستقرار والشرعية لدولة مستقلة. تم إيجاد أوصاف مماثلة من قبل علماء الأوبئة بيكيتاوندويلكنسون (2009، ص18): إذا كنا نريد المزيد من جودة الحياة و السعادة إذن لن نحتاج للمزيد من النمو الاقتصادي بعد الآن، وسنحتاج بدلاً من ذالك رفاهية نفسية و اجتماعية أكثر في مجتمعاتنا."و كلما زاد الظلم الاجتماعي، كلما أمكن رؤية آثار سلبية، مثلا لمزيد من حالات الحمل بين المراهقات، و المزيد من العنف، ومعدل أعلى من الاكتئاب، أعراض إجهاد أكثر،بجانب أمور أخرى والتي تظهر وجود علاقة. منظمة التعاون والتنمية نفسها لديها نتائج مماثلة(2001, ض52-56)55. وكلما زاد التضامن والثقة في المجتمع كلما انخفض الظلم الاجتماعي، و كلما قل تشخيص الامراض النفسية وقلما حدث العنف.
وهنا مجالات دراسية للمجتمع الصالح الذي يزيد من جودة الحياة مثل: انضمام المهاجرين ذوي المهارات، و البنية التحتية والإدارة الجيدة،وكلاهما مرتبط بالآثار الإيجابية لتحسين الشعور بحياة أفضل في حين يسبب الفساد عكس ذلك. يجب عمل المزيد من الأبحاث في مجالات الدراسة هذه.