السعادة في السويد

معدل السعادة مرتفع جداً بشكل عام بين دول الشمال. تحتل السويد نفس مرتبة النرويج وفنلندا، ولكنها تأتي بعد الدنمارك1. بالرغم من أن السويد لا يوجد بها ثروة اقتصادية أكبر من الثروة التي تمتلكها الولايات المتحدة، إلا أن السويديين يقيمون أنفسهم في مرتبة أعلى من الأمريكيين فيما يتعلق بالسعادة. الجمع بين الثقة بين الأشخاص والثقافة الاجتماعية الفردية قد تبين لماذا تتميز السويد والدول الشمالية عن غيرها. كما تشير الدراسة أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يرجع إلى أننا نتمتع بمستوى رفاهية أكبر من معظم الدول الأخرى في العالم2.

بالرغم من أن السويد تحتل مرتبة جيدة عند مقارنتها بالبلدان الأخرى على مستوى العالم، إلا أننا لا نكون أكثر سعادة طوال الوقت. وفقاً لـ "استبيان القيم العالمية"، فإن متوسط معدل الرضى عن نمط الحياه في عام 1981 كان أكبر بنسبة طفيفة من المعدل في عام 2006. ووفقاً لمكتب الإحصائيات العامة في السويد، فإن نسبة الأشخاص الذين يبلغون عن قلقهم تزايدت بنسبة طفيفة عن المعدل في الثمانينيات. يمكن ملاحظة نفس الاتجاه في العديد من الدول الغربية الأخرى. ما الذي قد يفسر هذا الاتجاه؟ أحد التفسيرات الممكنة أنه في السويد، مثل الكثير من الدول النامية الأخرى، تم الوصول إلى المستوى الحرج من العوامل الاجتماعية واسعة النطاق التي تمثل أهمية للشعور بالسعادة. فعلى سبيل المثال، حققت السويد مستوى مرتفع من التنمية الاقتصادية والثقة والثقافة الاجتماعية الفردية على مدار عدة عقود. من الممكن أن يتكيف المواطنون على التغيير في هذه العوامل إلى حدٍ ما، وخاصة الثروة المادية. ولكن ليس من المحتمل أن تكون نظرية التكيف كافية لأنها لا تبين الاختلافات الكبيرة في السعادة بين الدول أو لماذا لا تزال بعض الدول أكثر سعادة في ظل أوضاع اقتصادية اجتماعية مماثلة.

تتمثل نظرية أخرى في أن التطويرات الاجتماعية السلبية قد تمنع من زيادة معدل السعادة. فعلى سبيل المثال، يقول البعض أن الحجم المتزايد من الخيارات التي يواجها الأشخاص قد يؤدي إلى الإحباط. قد يكون ذلك حقيقياً بعض الشيء. ولكن التوضيح يتعارض أيضاً مع البحث الذي يشير إلى أن معدل السعادة يكون أعلى في الدول التي يكون فيها معدل مرتفع من الحرية الشخصية والاقتصادية والاجتماعية3.

تشير دراسة أمريكية إلى أن استهلاك الأفراد للوقت قد يفسر التغيير الطفيف أو غير الموجود في معدل السعادة بمرور الوقت، وهذا يتضح جلياً في كثير من دول الغرب4. في الولايات المتحدة، لا يقضي الأشخاص أوقاتهم اليوم في القيام بأشياء أكثر استمتاعاً من الأشياء التي كانوا يقومون بها في الستينيات. من الممكن أن يفسر الاستخدام الفاعل للوقت مدى استقرار مستويات السعادة في دولة السويد.